طبق الأوزي
يُعدّ الأوزي من الأطباق الرئيسة في المطبخ السوري، ويُقدَّم بوصفه طبقًا فخمًا يرتبط بمعاني الكرم والضيافة. ويظهر حضوره خصوصًا في مناسبات ذات رمزية اجتماعية عالية مثل الأفراح ومجالس العزاء، كما يُقدَّم للضيوف وعلى المائدة الرمضانية. وبهذا المعنى، لا يقتصر الأوزي على كونه وصفة طعام، بل يتجاوز ذلك إلى كونه ممارسة اجتماعية تُترجم قيم الإكرام والاحتفاء بالمناسبة عبر طبق مركزي يجمع بين الأرز واللحم وما يرتبط بهما من مكونات وأساليب تقديم.

التعريف والتسمية والتصنيف
يُعرف الأوزي بأنه طبق يقوم أساسًا على الأرز المطهو مع اللحم (غالبًا لحم الغنم/الضاني) والبازلاء، ويُغلَّف بخليطه داخل رقاق العجين ثم يُخبَز في الفرن. ويُستخدم أيضًا اسم "صرر أوزي" للدلالة على طريقة تقديمه على هيئة صرر عجين محشوّة، كما يُصنَّف ضمن أطباق المناسبات.
المجال المكاني والسياق
يرتبط الأوزي بالبيئة السورية، مع حضور واضح في دمشق، ويُحضَّر في سياقات مدينية وريفية.
سياقات التحضير والتقديم
يُحضَّر الأوزي في المنزل، كما يُنتَج في المطابخ والمطاعم الخارجية. ويُقدَّم غالباً في الأفراح والعزاء، ويظهر كذلك في استقبال الضيوف وعلى موائد رمضان، بما يعكس مكانته كطبقٍ يرتبط بإظهار الكرم وتقدير المناسبة.
المكوّنات
تُقدَّم المقادير على النحو الآتي: لكل كيلو رز قصير يُستخدم كيلو بازيلاء وكيلو لحمة (مع الإشارة إلى أن "لسان العصفورة" تكون شوي مدهنة). ويُضاف رقاق العجين، والسمنة (ملعقتان إلى ثلاث ملاعق)، والملح والفلفل حسب الرغبة، والقلوبات للزينة بمقدار “كمشة”. كما تُستخدم مجموعة من “المطيبات” هي: الهيل، الفلفل الصحيح، الزنجبيل، رشة سكر، عود قرفة، ورقتان غار، كبش قرنفل، إضافة إلى بصلة لسلق اللحم.
طريقة التحضير
يبدأ التحضير بنقع الأرز القصير في ماء دافئ مع ملعقة كبيرة ملح لمدة نصف ساعة مع تغطيته بالماء. بالتوازي، تُسلق اللحمة مع المطيبات والبصلة، ويُضاف الملح بعد أن تستوي. ثم تُشوَّح البازلاء على نار هادئة مع ملعقة سمنة ومن دون غطاء كي لا تصفر، وتُترك جانبًا، بينما تُحمَّر اللحمة بعد الاستواء قليلًا بالسمنة.
يُطبخ الأرز على نار هادئة وفق مقياس محدد: لكل كيلو رز يُستخدم لتر ماء إلا كوب، ويُضاف فوق ذلك كوب من مرق اللحم. وبعد نضج المكونات، يمكن خلط قليل من الأرز مع اللحم والبازلاء أو إبقاء العناصر منفصلة. أما القلوبات فتُحمَّص (فستق حلبي، كاجو، لوز مقشور، صنوبر) مع رشة ملح وملعقة سمنة.
في مرحلة التشكيل، توضع في زبدية 2–3 رقائق عجين، ثم تُحشى بمكسرات/لحم/بازلاء/أرز، أو توضع المكسرات أولًا ثم خليط البازلاء واللحم والأرز، ثم يُغلق العجين وتُقلب القطعة على صينية الفرن مع قليل من السمن وحبة مكسرات على الوجه. تُحمَّر الصرر في الفرن بين 180 و200°م حتى تكتسب لونًا ذهبيًا، ويُقدَّم الأوزي إلى جانب لبن بخيار أو لبن عادي.
الأدوات والمصطلحات المحلية
تُستخدم في تحضير الأوزي أدوات أساسية هي: طنجرة، مقلاية، صينية فرن، زبدية، ومعالق طبخ. ويُقصد بلفظ "قلوبات" المكسرات، أما "لسان العصفورة" فهو توصيف لحجم اللحم المكعب بين الصغير والمتوسط.
التحولات والاختلافات الإقليمية
تذكر المادة أن الوصفة شهدت تغيّرات عبر الزمن، منها إدخال أنواع لحوم أخرى مثل العجل والجمل. كما تختلف طريقة التحضير بحسب المناطق من حيث نوع اللحم (غنم/عجل/جمل/دجاج)، أو استعمال اللحم المفروم أو المكعبات، أو الاستغناء عن اللحم. وتظهر اختلافات أيضًا في البقول (الفول الأخضر أو الحمص بدل البازلاء)، وفي أنواع المكسرات والبهارات، وكذلك في "الغلاف" بين رقاق العجين أو العجين أو الخبز الرقيق، أو تقديم الطبق من دون عجين.
أصل التسمية
ترتبط التسمية أحيانًا بكلمة "قوزي" بوصفه طبقًا عراقيًا يقوم على الأرز ولحم الغنم. كما يرد احتمال آخر يعيد أصل اللفظة إلى أصول تركمانية/منغولية مرتبطة بطبق أرز مع لحم الأوز، ثم استُبدل لاحقًا بلحم الغنم وانتشر إلى العراق والبلدان المجاورة. وفي سورية، ولا سيما دمشق، شاع تقديمه على هيئة صرر من العجين المحشو بالأرز واللحم والبازلاء والمكسرات لتسهيل التقديم، مع الإشارة إلى ارتباط تسمية "أوزي (صرر أوزي)" بطريقة لفظ حرف القاف في دمشق على نحو "مرقّق".
March 1, 2026
توثيق: محمد وسام الحلبي
تحرير ومراجعة: د. هلا قصقص
قائمة المصادر والمراجع
ابن العديم، الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات، ص 66، الوصفة رقم (92,6).
ابن سيار الورّاق، كتاب الطبيخ، ص 232.
مقال عن الأوزي وأصل التسمية CNN Arabic
أسرار الأوزي الشامي، وصفة العزايم من التراث الدمشقي الأصيل، الشيف بلال عمر
الأوزي الشامي، شام الأصيل
