top of page

طبق الإنكينار باللحم

يُعدّ طبق الإنكينار باللحم من الأطباق التي تميّز الموائد في حوض البحر المتوسط، ويكتسب في دمشق حضوراً خاصاً بوصفه من الأكلات الدمشقية القديمة. يرتبط هذا الطبق بالمناسبات، كما يرتبط بموسم المونة، ويُحضَّر في فصل الربيع تحديداً بوصفه طبقاً موسمياً، مع إمكان طبخه في أوقات أخرى من السنة عندما يكون مموّناً. وتُذكر له أسماء بديلة في الدول المجاورة، وترد تسمية الخرشوف بوصفها تسمية مصرية.

يُعرف الطبق باسم الإنكينار باللحم، ويُسمّى أيضاً الأرضي شوكي باللحمة، وترد تسمية الخرشوف بوصفها تسمية مصرية. ويُصنَّف ضمن أطباق المناسبات، كما يُذكر ضمن الأطباق الموسمية وضمن المونة والتموين، ويُحضَّر في المدينة والريف والساحل. تُعدّ نبتة الأرضي شوكي معروفة في كافة المناطق الشامية وحوض البحر المتوسط مع اختلاف الاسم وطريقة التحضير، ويُذكر أن طبق إنكينار بلحمة اشتهر في دمشق تحديداً.


الإنكينار أو الأرضي الشوكي ثمرة نبتة شوكية بيضاوية الشكل تتكوّن من عدة طبقات من الأوراق. تُؤكل أطراف الأوراق الداخلية بعد السلق، كما يؤكل القلب المكوّن من الأوراق الطريّة، ويؤكل الكعب بعد إزالة الأشواك منه. وفي سياق هذا الطبق تُعتمد الأقراص بوصفها الوحدة الأساسية التي تُحضَّر ثم تُحشى باللحم وتُستكمل في الفرن.


يرد أن الأرضي شوكي أو الحرشف نبات معروف في حوض البحر الأبيض المتوسط منذ العصور القديمة، ويُعتقد أن أصله يعود إلى نباتات شوكية برّية استُخدمت غذائياً قبل أن يتم تهذيبها زراعياً. وفي أصل التسمية يرد أن كلمة إنكينار مشتقة من الاسم اللاتيني للنبات، وأن تسمية أرضي شوكي هي تسمية معرّبة جاءت من الألمانية والفرنسية، بينما يُذكر أن الحرشف هو الاسم العربي. كما تُذكر المقابلات اللغوية التالية: التسمية الإغريقية اليونانية القديمة Kynára، واللاتينية Cynara، والإيطالية Carciofo، والفرنسية والألمانية Artischocke. ويُرجَّح أن شيوع التسمية في بلاد الشام يرتبط بالاحتكاك والتجارة المباشرة مع اليونان وروما وبيزنطة قديماً وبقاء الاسم متداولاً شعبياً.


يُحضَّر هذا الطبق عادةً في المنزل على يد أهل البيت وربات المنزل. وتُنسب معرفة الوصفة في الرواية إلى الأم والجدة والعائلة، وتُوثَّق الوصفة عن الوالدة دلال الدباس، بعمر ستة وستين عاماً. وتُذكر المونة والتموين بوصفهما حفظ الطعام وتخزينه للاستعمال لاحقاً.


تقوم مكونات الطبق على عشرة أقراص من نبات الإنكينار. يُستخدم ماء وملح للنقع، وتُضاف ملعقة كبيرة من حمض الليمون للمحافظة على ابيضاض القرص ومنع اسوداده. أما الحشوة فتُحضَّر من نصف كيلو لحم مفروم مع بصلة صغيرة مفرومة وبهارات بحسب الرغبة، ويُذكر إمكان أن يكون اللحم المفروم ناعماً أو خشناً بحسب الرغبة. ويُستخدم السمن النباتي في التحضير، وتُضاف مكسرات للتزيين مثل اللوز أو الصنوبر بحسب الرغبة، مع إمكان وضع شرحات بندورة أو شرحات بطاطا فوق الأقراص. ويُستخدم ورق القصدير للطبخ داخل الفرن.


تبدأ طريقة التحضير بتنظيف الأقراص وتقشيرها عند الحاجة، ثم توضع مباشرةً في طنجرة فيها ماء وملح وملعقة كبيرة من حمض الليمون كي لا تسود. تُغلى غلياً خفيفاً مدة خمس دقائق فقط، ثم تُصفّى وتُترك في الجاط. بالتوازي تُجهَّز الحشوة في مقلاة على النار بقلي اللحم المفروم مع بصلة صغيرة مفرومة، ثم يُضاف الملح والفلفل والبهارات بحسب الرغبة، ويُقلى ذلك بالسمنة على النار مع الاستمرار في التقليب حتى ينضج اللحم. بعد ذلك تُرص أقراص الإنكينار في صينية الفرن أو في جاط حراري، ويُحشى كل قرص باللحمة، ثم تُرش المكسرات على الوجه. يمكن تغطية الأقراص بشرحة بندورة أو بشرحة بطاطا. ثم يُضاف الماء على جنب بالصينية حول الأقراص ويُضاف إليه ملح وفلفل وبهارات مع شوية سمنة. تُغطّى الصينية بورق القصدير وتدخل الفرن حتى تستوي، ويُذكر زمن طهي يتراوح بين ثلاثين إلى خمسين دقيقة، كما يرد زمن يتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة. ويُقدَّم الطبق مع رز مفلفل بالشعيرية.


تُستخدم أدوات الطبخ التالية: طنجرة، مقلاة، صينية فرن أو جاط حراري، ملاعق مطبخ.


يُذكر أن الأكلة بذاتها لم تتغير لكن سلفها. ففي السابق كانت تُؤكل الأوراق الشوكية لنبات مشابه للحرشف، ثم تطورت الممارسة لاحقاً ليصبح قلب النبات أو قرص الإنكينار وهو التخت الزهري للنبتة هو الجزء الأساسي. ويُذكر أيضاً تغير في الأدوات وبيئات الطبخ، فبدلاً من أن يُطبخ على النار أو في التنور أصبح يُطبخ على الغاز أو في الفرن.


يُحضَّر الطبق بشكل مختلف في مناطق أخرى بطريقتين، إحداهما باللحم المقطع إلى مكعبات متوسطة الحجم، والأخرى باستخدام لحم مفروم ناعم، وفي بعض المناطق والبلدان المجاورة يُحضَّر بزيت الزيتون والخضراوات.


تُذكر فوائد مرتبطة بالإنكينار أو الخرشوف، إذ يُذكر أنه مصدر للمعادن مثل البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم والمغنيسيوم، ويحتوي على فيتامينات ب وفيتامين ج التي تنشط خلايا الجسم وعمل الإمعاء والمثانة والكبد. ويُذكر أيضاً أن تناول الأوراق يحمي من سرطان المثانة والثدي والدم. كما يُقدَّم الخرشوف بوصفه غذاء جيداً لمن يريدون إنقاص الوزن لأنه طعام منخفض السعرات الحرارية ومصدر ممتاز للألياف الطبيعية التي تساعد على امتلاء البطن وعدم الشعور بالجوع لساعات، كما يساعد على التخلص من فضلات الطعام بشكل سليم.

March 7, 2026

توثيق: محمد وسام الحلبي
تحرير: لين مهنا

مراجعة: د. هلا قصقص

المصادر والمراجع

bottom of page