طبق أبو بسطي
يُعد أبو بسطي أو يخنة اليقطين من الأطباق التقليدية في دمشق التي تكاد تندثر، رغم أنه ينتمي إلى منطق مطبخي واضح في البيوت السورية يقوم على استثمار الخضار الموسمية وتحويلها إلى أطباق دافئة ذات قيمة غذائية عالية. يتميز هذا الطبق بأنه لا يتعامل مع اليقطين بوصفه مادة تميل إلى الحلاوة، بل يقدمه في صيغة مالحة متوازنة تعتمد على الحموضة الخفيفة ونكهة اللحم، مع حضور الحمص ومعجون البندورة، ما يمنحه طابعاً مختلفاً عن كثير من أطباق اليقطين الأخرى. ويُقدَّم عادةً مع الأرز المفلفل أو البرغل، ويظهر غالباً في فصل الشتاء أو في موسم اليقطين بوصفه أكلة منزلية تجمع العائلة في البرد.

يرتكز أبو بسطي على اليقطين الأبيض غير الحلو بعد تقشيره وتقطيعه مكعبات تشبه قطع البطاطا، ثم قليه بزيت ساخن حتى يأخذ لوناً خفيفاً ويتحمّر قليلاً، قبل أن يُستكمل طهيه في مرق حامض. تُحضَّر الحموضة عبر تمر هندي يُغلى مع الماء ثم يُدعك ويُعصر جيداً لاستخراج العصير، ثم يُصفّى، ويُضاف العصير إلى طنجرة الطبخ مع كمية ماء إضافية وملح حسب الرغبة وملعقة أو ملعقتين كبيرتين من دبس البندورة. بعد ذلك تُفرم البصلة ناعماً وتُضاف إلى المرقة، وحين يغلي الخليط يُضاف اليقطين المقلي مع الحمص المسلوق. إذا أُريد إدخال اللحم، فيُذكر أنه يمكن أن يكون مسلوقاً مسبقاً أو مقلياً قليلاً ثم يُضاف إلى الطبخة. تُترك المكونات لتغلي معاً حتى تتجانس النكهات ويستوي اليقطين تماماً، وفي اللحظة الأخيرة قبل إطفاء النار يُضاف الثوم المهروس مع النعنع اليابس أو الأخضر لمدة دقيقة واحدة فقط لإعطاء النكهة النهائية، ثم يُقدَّم الطبق.
تظهر أهمية هذا الطبق في سياقه الاجتماعي بوصفه أكلة شتوية دافئة تُحضَّر في الجمعات العائلية دون ارتباط بطقس اجتماعي محدد. ويُشار إلى أن دفء الطبق يتجاور مع دفء البيت في الشتاء، لا سيما مع حضور الصوبية، أي المدفأة، قرب مكان جلوس العائلة. كما يُنظر إليه بوصفه تعبيراً عن المطبخ الدمشقي التقليدي القائم على الخضار الموسمية، مع إمكان تكييفه بحسب المتاح أو بحسب الرغبة، إذ يمكن إعداده بزيت الزيتون من دون لحم، كما يمكن تغيير نوع اليقطين أو نوع الحمض المستخدم، بما في ذلك اعتماد دبس الرمان أو أي نوع حمض آخر بدل التمر الهندي. ولا تُذكر فروق إقليمية في تحضيره خارج هذا السياق.
أما تسمية أبو بسطي، فترد بوصفها اسماً شعبياً غير وصفي مباشر، ضمن تقليد سورية شائع تُطلق فيه أسماء شخصية أو ألقاب على الأطعمة. ويُذكر أنه لا يوجد تفسير لغوي موثق يشرح أصل التسمية بدقة في المصادر المكتوبة، لكن تُروى قصة طريفة مفادها أن كنّة طبخت ما توفر لديها لإسعاد حماتها وقدّمته قائلة كلي وانبسطي، فاشتق الاسم من عبارة الانبساط للدلالة على طعم يُدخل السرور. وبهذا يبقى الاسم جزءاً من التراث الشعبي الدمشقي المتناقل شفهياً.
March 8, 2026
توثيق: محمد وسام الحلبي
تحرير ومراجعة: د. هلا قصقص
.
